عليخان المدني الشيرازي
418
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
العامل فيما يرد منصوبا وغير منصوب ، لأنّا نقول : جواز رفعه في بعض الصور يكفي في إدخاله في هذا النوع . المواضع الّتي يترجّح فيها نصبه : « ويترجّح نصبه » بعامل مقدّر يفسّره العامل المشتغل على رفعه بالابتداء إن « تلا مظانّ الفعل » ، [ المظانّ ] جمع مظنّة بكسر الظاء ، وهي موضع ظنّ الشيء ومعدنه ، مفعلة من الظنّ ، وكان القياس فتح الظاء ، وإنّما كسرت لأجل الهاء ، قاله في النهاية ، والمراد مواقع الفعل الّتي لها مزيد اختصاص به ، وذلك بعد الهمزة الاستفهاميّة « نحو : أزيدا ضربته ؟ » فترجّح نصب زيدا بفعل محذوف يفسّره المذكور ، ولأنّ الغالب في الهمزة أن تدخل على الأفعال . وإنّما لم يجب دخولها عليها كباقي أخواتها ، لأنّها أمّ الباب ، وهم يتوسّعون في أمهات الأبواب ما لم يتوسّعوا في غيرها ، وبعد ما أو لا أو إن النافية ، نحو : ما زيدا أو لا زيدا أو إن زيدا رأيته ، فترجّح النصب ، لأنهم شبّهوا أحرف النفي بأحرف الاستفهام في أنّ الكلام معها غير موجب ، وبعد حيث مجرّدة عن ما نحو : حيث زيدا تلقاه فأكرمه ، لأنّها تشبه أدوات الشرط ، فلا يليها في الغالب إلا فعل . تنبيهات : الأوّل : إذا فصّلت الهمزة من الاسم فالمختار الرفع ، نحو : أأنت زيدا تضربه ، إلا في نحو : أكلّ يوم زيدا تضربه ، لأنّ الفصل بالظرف كلا فصل ، وقال ابن الطراوة : إن كان الاستفهام عن الاسم فالرفع [ مختار ] نحو : أزيد ضربته أم عمرو ، وحكم بشذوذ النصب في قوله [ من الوافر ] : 406 - أثعلبة الفوارس أم رياحا * عدلت بهم طهيّة والخشابا « 1 » وقال الأخفش : أخوات الهمزة كالهمزة في ترجيح النصب ، نحو : أيّهم زيدا ضربه ؟ ومن أمة اللّه ضربها ؟ قاله [ ابن هشام ] في الأوضح . الثاني : ما ذكرناه من ترجّح النصب بعد حروف النفي المذكورة هو ما ذكره ابن مالك وابن عصفور ، وزعما أنّه مذهب الجمهور ، قيل : وظاهر قول سيبويه اختيار الرفع ، لأنّه قال بعد أن ذكر النصب فيه : وإن شيءت رفعت ، والرفع فيه هو الأقوي ، وقال الرضيّ : جعل سيبويه الرفع بعد حروف النفي أحسن منه بعد الهمزة ، وذلك لأنّ الجملة مع الهمزة تصير طلبيّة ، وكون الطلبيّة فعلية أولى إن أمكن ، ولا تصير مع حرف النفي طلبيّة ، انتهى .
--> ( 1 ) - البيت لجرير . اللغة : طهية والخشاب قبيلتان أو حيان من تميم .